يعقوب الكشكري
11
كناش في الطب
الموضع دهن الغار وحده أو يخلط معه الشمع . فأما الأفربيون فاطلي به جزءا مع اثني « 1 » عشر جزءا من دهن الغار ، واخلط معه الشمع لئلا يحدث في الجلد خشونة أو قرحة لأنه شديد الإسخان ومن بعده ما هو أقل إسخانا منه : الثافسيا . ثم ما يصلح للطلي في داء الثعلب : الخردل والحرف « 2 » والكبريت وزبد البورق والنطرون وبزر الجرجير وزبد البحر محرّق وأصل القصب والزفت والقطران « 3 » - وهو دهن الصنوبر - وخرو الفار وشحم « 4 » الدب وشحم الضبعة وشحم الأسد وشحم النمر وشحم الأوز وجميع الشحوم اللطيفة التي تغوص إلى قعر الجلد حتى تصل إلى قعر أصول الشعر . وقد ينفع في الأطلية لداء الثعلب وداء الحية : اللوز المرّ المحرق ، وقشور الكندر مسحوق مع الخل الثقف ، أو يطلى بدهن الناردين . فأما داء الحية : قد تقدم القول بأن الفساد يعرض للشعر إما لقلّة الرطوبة وجفاف الجلد فيحدث من ذلك الصلع ، كما يعرض للمشايخ ، وإما أن تكثر الرطوبات وتفسد وتتعفن فيحدث عن ذلك داء الثعلب وداء الحية . وقد قال جالينوس : إنك متى نظرت في السبب الفاعل المولد لداء الثعلب وداء الحية وجدته واحدا « 5 » ، ووجدت العلتين جميعا واحدة ؛ وذلك أن تولدهما « 6 » عن رطوبة ردية تتصاعد إلى جلدة الرأس ، وإنما سمي باسمين مختلفين من الأفعال لأن داء الثعلب إنما سمي بهذا الاسم لأنه داء يعرض للثعالب على الدوام وتولده عن رطوبة ردية . أما الصنف الآخر هو داء الحية إنما سمي بهذا الاسم لأن جزء العليل من شعر الرأس يكون شبيها بالحية ، لأن جلدة الرأس تبيضّ وتنقشر كما ينقشر جلد الحية عند تحشرها « 7 » . وتتسلخ على مثال سلخ الحيات ، وتتشكل بشكل الحية ، وربما انبسط في البدن حتى تنقشر وتتشقق الأطراف حتى يخرج منها الدم . ونحن وإن كنا قد قلنا : إن سبب داء الثعلب وداء الحية سبب واحد فكثير ما يخالف ، لأن المادة الفاعلة لداء الحية أشد حدّة من المادة الفاعلة لداء الثعلب : وذلك أن الجلد ينسلخ وينقشر لحدّة المادة ، ولذلك صار علاجه مخالف سببه لعلاج داء الثعلب . وهذا الصنف من داء الحية رأيته - في بيمارستان « 8 »
--> ( 1 ) بالأصل : « اثنا عشر » تصحيف . ( 2 ) حرف : بضم الحاء وسكون الراء . يسمى الثفاء بالعربية ، والمقلياثا بالسريانية نبات ورقه شبيه بورق البقلة الحمقاء . ( 3 ) قطران : بفتح القاف وكسر الطاء هو دهن شجر منها الشربين والينبوت والعرعر والعتم والتألب ؛ وأجوده الذي من العرعر ، وأردؤه الذي من التألب . ( 4 ) الشحم : هو عبارة عن لحم لم ينضج ، ويراد به عند الإطلاق السمن . ( 5 ) بالأصل : « واحد » تحريف . ( 6 ) بالأصل : « توليدهما » تحريف . ( 7 ) وقيل أنه سمي بهذا الاسم تشبيها له بأثر الحية عند مشيها في نحو رمل ( تذكرة داود ) . ( 8 ) بيمارستان : فارسية من كلمتين بيمار معناها مريض وستان معناها دار أو مكان فكلمة بيمارستان معناها دار لعلاج -